|
الكاتب: محمد عادل شريح
ولد العلامة محمود محمد شاكر بمدينة الإسكندرية عام 1909م في بيت من بيوت العلم، فوالده محمد شاكر كان شيخ علماء الإسكندرية وقد تولى منصب وكيل الأزهر لمدة خمس سنوات (1909-1913م)، أما أخوه أحمد محمد شاكر فكان أحد كبار محدثي العصر، وله مؤلفات كثيرة وتحقيقات جليلة في علم الحديث. أولع محمود شاكر بالرياضيات والعلوم الطبيعية منذ نعومة أظفاره، وحصل على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) من القسم العلمي عام 1925م، ولكنه آثر أن يدرس الأدب بدلا من الرياضيات أو العلوم، وقد ساعده طه حسين في الالتحاق بقسم اللغة العربية حيث توسط لدى أحمد لطفي السيد مدير الجامعة، بينما كانت شهادته العلمية تحول دون التحاقه بكلية الآداب.
في الجامعة واظب محمود شاكر على حضور محاضرات طه حسين حول الشعر الجاهلي، وكم كانت صدمته قوية عندما ادعى الأخير أن ذلك الشعر منتحل ومكذوب ولم يصدر عن امرئ القيس وزهير، وإنما ابتدعه الرواة في العصر الإسلامي! وزاد من دهشته أنه قرأ للمستشرق البريطاني مرجيليوث هذه الأفكار بحذافيرها في مجلة استشراقية. في بادئ الأمر تحرج التلميذ أن ينتقد أستاذه، لكنه لم يلبث أن دخل مع طه حسين في مناظرات صريحة تفند ادعاءاته المنحولة والمنقولة عن مرجيليوث.
ترك شاكر الجامعة في سنته الثانية بعد أن أصيب بخيبة أمل وإحباط، ولم تنجح كل المحاولات لثنيه عن قراره، فارتحل إلى السعودية عام 1928م حيث أنشأ فيها مدرسة ابتدائية عمل مديراً لها. ثم عاد إلى مصر في العام التالي، وأخذ يشق طريقه نحو الكتابة والنشر. وفي عام 1936م نشر في مجلة المقتطف دراسته عن المتنبي التي صارت بعد ذلك كتابه الكبير عن المتنبي وهو لم يتجاوز السادسة والعشرين من العمر. وفي عام1938م كتب مجموعة مقالات دافع فيها عن الرافعي.
ذاق محمود شاكر مرارة السجن مرتين: الأولى عام 1959م واستمرت مدة سجنه تسعة أشهر؛ وذلك بسبب انتقاداته الحادة للثورة ورجالاتها، والمعلوم أنّه كان من مؤيدي الثورة وزعيمها إلا أنه تحول عن تأييدها بسبب عدم رضائه عن البطش الذي مارسته، أما الثانية فكانت عام 1965م، وقضى خلالها في السجن مدة ثمانية وعشرين شهراً بتهمة إثارة الفتنة الطائفية في المقالات التي كتبها رداً على لويس عوض. ففي عام 1964 خرج شاكر عن صمته عندما بدأ سلسلة مقالات في الرد على لويس عوض الذي كتب مجموعة مقالات عن المعري ورسالة الغفران يصرح فيها بنسبة الكثير مما قاله المعري إلى مصادر أجنبية يونانية وغيرها، فانبرى شاكر مفندا ادعاءاته وكاشفا زيفها وبطلانها، وسوء نية كاتبها، وقلة بضاعته في المعرفة الأدبية والتاريخية وضعف معرفته بالمصادر الأساسية العربية، بل وضعف معرفته باللغة الإنجليزية التي يدعي أنه يجيدها ويترجم عنها. كان محمود شاكر حاداً وقاسياً في نقده وقد جمعت هذه المقالات بعد ذلك في كتاب "أباطيل و أسمار". الذي صدر في جزأين: الأول عام 1965م والثاني 1972م.
من كتبه الهامة الأخرى، كتاب "نمط صعب ونمط مخيف"، وقد نشرت فصوله على هيئة مقالات في مجلة "المجلة" عامي 1969و1970م وهو كتاب يناقش ترجمة الشاعر الألماني "غوتة" لقصيدة الشاعر الجاهلي "تأبط شراً". ومن تحقيقاته التراثية: تفسير الطبري (16 جزء)، طبقات فحول الشعراء (مجلدان)، وتهذيب الآثار للطبري (6 مجلدات). كما نشر مجموعة كبيرة من المقالات جمعت بعد وفاته في كتاب "جمهرة مقالات الأستاذ محمود شاكر" جمعها الدكتور عادل سليمان جمال، وقد صدرت رسالته "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"1987م ككتاب مستقل عن دار الهلال.
نال شاكر جائزة الدولة التقديرية في الآداب سنة 1981م، ثم جائزة الملك فيصل في الأدب سنة 1984م. ولبى الرجل نداء ربه في أغسطس 1997م بعد رحلة طويلة من الكفاح الفكري والسعي لنصرة العربية لغةً وثقافةً.
مكانته في الفكر العربي المعاصر
يُعد محمود شاكر واحداً من أبرز رموز الثقافة العربية الحديثة، وظاهرة فريدة في الأدب والفكر والثقافة، لكنه عاش عزلة بسبب الحياة الأدبية الفاسدة التي كانت تعانيها الثقافة العربية، والتجاهل الذي قوبل به؛ حيث اختار ألا يسبح مع التيار الغالب ليحقق شهرة أو مجداً شخصياً، إنما كان خياره أن يعاند التيار ويتمرد على السائد ليشق طريقه نحو الحقيقة، حتى لو كان وحيداً في درب الوصول إليها. وقد كان جزاؤه سنوات من التغييب والتجاهل لا زالت مستمرة إلى اليوم.
عندما نتحدث عن محمود شاكر فنحن نتحدث عن عقل متوقد ومعارف موسوعية، فهو أديب وشاعر كبير، تشهد له بذلك قصيدته "القوس العذراء"، وهو محقق بارع، واسع المعرفة، تشهد له بذلك كتب التراث العديدة التي حققها، وهو ناقد متعمق في الأدب، وباحث متعمق في التراث الفكري الإسلامي، تشهد له بذلك مؤلفاته عن المتنبي[1] وأبو العلاء المعري[2] ودراسته عن الإعجاز القرآني[3].
معالم المنهج عند محمود شاكر
ومن أهم ما يميز فكر وممارسة محمود شاكر موقفه من قضية المنهج في الدراسات التراثية، وهذه القضية من القضايا الأساسية التي أثير حولها وبسببها جدل كبير في الوسط الثقافي العربي على مدار القرن العشرين، ولا تزال امتدادات هذا الجدل مستمرة إلى يومنا هذا.
ومحمود شاكر صاحب منهج في التعامل مع تراثنا، والمنهج - كما يقدمه لنا - هو مفهوم وإطار أوسع من كونه مجرد قواعد خارجية ومبادئ إجرائية تحدد الطريقة والأسلوب الذي نتعامل به مع مادة البحث؛ فهو مقدمات معرفية مؤسسة تؤهل الباحث أن يدرك الروح الكامنة والمعاني الكلية السارية في مجمل الكيان الثقافي المراد دراسته.
من هنا لم يكن من قبيل الصدفة أو العجز أو التقصير أن يضع شاكر كتابه عن المتنبي عام 1936م وينشر بعدها سلسلة من أهم دراساته، ثم يصدر الطبعة الجديدة من كتابه عام 1977م ويستهلها بمقالة عن المنهج بعد حوالي أربعين عاما، ولكن للأمر شأن آخر يوضحه شاكر بنفسه منذ البداية حين يعرض لنا قضية من أهم القضايا في حقيقة وجوهر الثقافة.
نعم، لقد صار الحديث عن المنهج "تقليعة" متبعة منذ أن قام طه حسين بالحديث عن المنهج في كتابه "في الشعر الجاهلي" وذهابه مذهب ديكارت حين كتب "إن القاعدة الأساسية في منهج ديكارت هي أن يتجرد الباحث من كل شيء كان يعلمه من قبل، وأن يستقبل بحثه خالي الذهن خلواً تاماً" ويعقب شاكر على هذا الرأي بقوله: "هذا سخف وتشدق وكلام لا يشوبه ذرو من الصدق (والذرو : دقيق التراب )[4]، فليس المنهج ما يبدأ به الكاتب فيفيض في شرح منهجه في القراءة والكتابة، ثم يكتب بعد ذلك ما يكتب ليقول للناس: هذا هو منهجي وها أنذا قد طبقته؛ هذا سخف مريض غير معقول، بل عكسه هو الصحيح المعقول"[5].
إن الكاتب لا يكتب تبعاً لمنهج يتخيره كما يتخير ملابسه التي يرتديها ويستبدله بغيره متى شاء، فأمر المنهج ليس بهذا القدر من التكلف، إنه أكثر بساطة وطبيعية؛ فالمنهج ليس شيئاً منفصلاً عن التراث ذاته، فكل منظومة تراثية معرفية تستبطن منهجها، وبذلك فإن المنهج هو الذي يكتب فينا ولسنا من يكتب تبعاً لمنهج، لأن المنهج يقوم ويتأسس على مقدمات يسميها محمود شاكر "ما قبل المنهج".
ويوضح بقوله "فهذا الذي يسمى منهجاً ينقسم إلى شطرين: شطر في تناول المادة، وشطر في معالجتها بالتطبيق.
فأما شطر المادة فيتطلب قبل كل شيء جمعها من مظانّها على وجه الاستيعاب المتيسر، ثم تصنيف هذا المجموع، ثم تمحيص مفرداته تمحيصاً دقيقاً، وذلك بتحليل أجزائها بدقة متناهية، وبمهارة وحذق وحذر، حتى يتيسر للدارس أن يرى ما هو زيف جليا واضحا وما هو صحيح بينا ظاهرا، بلا غفلة و بلا هوى، وبلا تسرع.
وأما شطر التطبيق فيقتضى ترتيب المادة بعد نفي زيفها وتمحيص جيدها باستيعاب أيضاً لكل احتمال للخطأ أو الهوى أو التسرع، ثم على الدارس أن يتحرى لكل حقيقة من الحقائق موضعاً هو حق موضعها، لأن أخفى إساءة في وضع إحدى الحقائق في غير موضعها خليق أن يشوه عمود الصورة تشويهاً بالغ القبح والشناعة .. وشطر التطبيق هو مجال الصراعات الفكرية الذي تصطرع فيه العقول، وتتناصى الحجج".
ويبدو هذا الكلام عن المنهج عمومياً، وهو صحيح بالنسبة لكل الثقافات ولكل مجالات العمل الفكري والأدبي، وهذه حقيقة يقرها محمود شاكر، لكنه يربطها قبلا بما يسميه "ما قبل المنهج" أو "مقدمات المنهج"، فلكي يصل الباحث إلى شطر المادة ويكون قادراً على جمعها من مظانّها على وجه الاستيعاب المتيسر، ثم تصنيف هذا المجموع، ثم تمحيص مفرداته تمحيصاً دقيقاً، ولكي يصل إلى شطر التطبيق ويكون قادراً على ترتيب المادة بعد نفي زيفها وتمحيص جيدها، باستيعاب أيضاً لكل احتمال للخطأ أو الهوى أو التسرع يجب أن تكتمل لديه مقومات ما قبل المنهج، وهذه المقومات تكمن في أشياء ثلاثة: اللغة والثقافة والأصل الأخلاقي.
فأما اللغة فإنها ليست مجرد وسيلة للتواصل والتفاهم بين البشر؛ إنما هي وعاء المعارف جميعاً، وعاء حامل لتصورات وتراكيب أكثر عمقاً وتعقيداً، لذلك فإن تلمس الثقافة وإدراك مكنونها والعاصم عن الزلل في أي مسعى ثقافي مرتبط أشد الارتباط بفهم اللغة والإحاطة بأسرارها "وأساليبها الظاهرة والباطنية وعجائب تصاريفها التي تجمعت وتشابكت على مر القرون البعيدة، فصارت ألفاظها وتراكيبها الموروثة والمستخدمة تحمل من كل زمان مضى وكل جيل سبق نفحة من نفحات البيان الإنساني بخصائصه المعقدة والمكتَّمة أو خصائصه السمحة والمُستَعلنة، وبين تمام الإحاطة باللغة وقصور الإحاطة بها مزالق تزل عليها الأقدام ومخاطر يخشى معها أن تنقلب وجوه المعاني مشوهة الخِلقةِ مستنكَرة المَرآةِ"[6].
وأما الثقافة فتشير - في مصطلح محمود شاكر - إلى معنى شمولي، هو ذلك النسق من المعارف المتكاملة المتوارثة منذ القدم، وهي "تكاد تكون سراً من الأسرار الملثَّمة في كل أمة من الأمم وفي كل جيل من البشر. وهي - في أصلها الراسخ البعيد الغور - معارف كثيرة لا تحصى، متنوعة أبلغ التنوع، لا يكاد يحاط بها، مطلوبة في كل مجتمع إنساني للإيمان بها أولاً عن طريق العقل والقلب، ثم للعمل بها حتى تذوب في بنيان الإنسان وتجرى منه مجرى الدم لا يكاد يحس به، ثم للانتماء إليها بعقله وقلبه وخياله انتماءً يحفظه ويحفظها من التفكك والانهيار، وتحوطه ويحوطها حتى لا يفضي إلى مفاوز الضياع و الهلاك"[7]، وجوهر هذه الثقافة مستمد من المعتقد ومن الدين، فهو الذي يمد ثقافة الأمة- أي أمة كانت - بالمفاهيم الكلية الشمولية،يقول شاكر "ورأس كل ثقافة هو الدين .. أو ما كان في معنى الدين"[8].
وأما الأصل الأخلاقي فيتمثل في مقدرة الباحث على التحكم بأهوائه ورغبات نفسه أثناء بحثه العلمي؛ فالأهواء هي "الداء المبير والشر المستطير والفساد الأكبر"[9]، وهذه الأهواء "مرفوضة في كل عمل يستحق أن يوصف بأنه عمل شريف أو عمل علمي" [10]. إن المقصود بالهوى هو نزوع الباحث إلى توظيف المادة التي بين يديه لما يخدم منظوره الخاص ورؤيته المنسجمة مع قناعاته وأغراضه المسبقة.
وقد قاس محمود شاكر هذه الأصول الثلاثة على عمل المستشرقين وأوضح أنهم فاقدون لها جميعاً، وخاصة الأصل الثالث منها، وهو الأصل الأخلاقي، وحقيقة عدم تجردهم عن الأهواء والنزعات الذاتية، في حين أن الأصل الأخلاقي والتجرد عن الأهواء وطلب التوثيق الشديد في نقل المعلومة هو ما بُنيت عليه الثقافة العربية الإسلامية منذ عهودها الأولى.
الثقافة والنهضة
يُلخص محمود شاكر في مقدمته لكتاب "أباطيل و أسمار" رؤيته الكلية للصراع الحضاري، هذه الرؤية التي يبثها في كل كتبه ومؤلفاته، وجوهرها: أن حقيقة الصراع الذي يدور على أرضنا وفي عقولنا، وفي ضمير أنفسنا هو "صراع بين حضارتين مختلفتين في جذورهما أشد الاختلاف: حضارة طال عليها الزمن فغفت غفوة آمن مستريح لا يفزعه شيء، وحضارة واتاها الزمن فهبّت يقظةً متلفتةً جريئةً"[11].
إن هذا الصراع ليس جديداً، فهو يمتد على مدار عمر الأمة الإسلامية منذ اليوم الأول لولادتها، وقد مر بمراحل عديدة وشهد جولات كثيرة، لكن الجولة الجديدة من هذا الصراع قد اكتسبت سمات نوعية جديدة، ذلك أن الخصم - الذي بات يعرف خصمه جيداً - قد أدرك بعد جولات الصراع أن قهر المسلمين والانتصار عليهم بالقوة العسكرية هو أمر صعب شديد الوعورة، وأن تفكيك المسلمين للقضاء عليهم هو عملية تفكيك ثقافي، تمحو هويتهم وتطمس دينهم ولغتهم وعاداتهم وبنيانهم السياسي والاجتماعي.
من أجل ذلك اكتسبت الجولة الجديدة سمة الحرب الحضارية كصراع شمولي بين عالمين، حيث تجري وقائعه في "أخطر ميدان من ميادين هذه الصراع، وهو ميدان الثقافة والأدب والفكر جميعاً. ويزيده خطراً أنّ الذين تولوا كبر هذا الصراع، والذين ورثوهم من خلفهم، إنما هم رجال منّا، من بني جلدتنا، من أنفسنا، ينطقون بلساننا، وينظرون بأعيننا، ويسيرون بيننا آمنين، بميثاق الأخوة في الأرض، أو في الدين، أو في اللغة، أو في الجنس. ويزيد الأمر بشاعة أن الذين هم هدف للتدمير والتمزيق والنسف، لا يكادون يتوهمون أن ميدان الثقافة والأدب والفكر هو أخطر ميادين هذه الحرب الخسيسة الدائرة على أرضنا من مشرق الشمس إلى مغربها" [12].
لكن كيف حصل ذلك؟ وكيف انقلب بعض أبناء الأمة في هذا الصراع الحضاري ضد ثقافتهم الأصلية؟ هذا ما يوضحه محمود شاكر في تحليله لما يسمى النهضةالعربية.
لا يرى شاكر التغيرات الفكرية العميقة التي طرأت على الثقافة العربية إلا في سياق صراع تاريخي قديم متجدّد بين العالم الإسلامي والعالم الغربي المسيحي، وهذا الصراع وإنّ كان قد أخذ شكل الصراع العسكري والسياسي في الفترات التاريخية الماضية، منذ نشأة دولة الإسلام وحتى فتوحات الدولة العثمانية في أوروبا، التي كانت ذروتها عندما سقطت القسطنطينية ودخلها محمد الفاتح وحوّل كنيستها "أيا صوفيا" إلى مسجد (857 هـ/ 1453م)، منذ ذلك التاريخ دخل الصراع - كما يرى شاكر - في طور جديد هو طور الصراع الثقافي، هذا الصراع الذي دخله الغرب بطريقة مبرمجة ممنهجة، بدأت قبل الحملة الفرنسية على مصر وبلاد الشام واستمرت بعدها عهوداً طويلة.
ويذهب شاكر إلى أن هذه الحرب الصامتة كان لها أثرين اثنين: فمن جهة كانت عاملاً من عوامل نهضة الغرب الأوروبي عندما عمد إلى استجلاب العلوم الحية المسطورة في كتب المسلمين والمحفوظة في صدور علماءٍ أحياء عاملين، ووظفها في بناء نهضته العلمية والصناعية، ومن جهة ثانية - أو في مرحلة تالية للمرحلة الأولى - عمدت إلى تشويه الوعي والثقافة العربية وتزويرها عبر الأعمال التي كانت تقدمها "طبقة المستشرقين"، الذين كانوا طلائع الهجمة الغربية الحديثة على العالم الإسلامي.
لكن إذا كان الاستشراق قد كتب ما كتب لأهل ملته وجلدته أصلاً، فكيف صار ما كَتَبَهُ يُدرّس بعد ذلك في الجامعات والمدارس في ديار الإسلام؟ إن لذلك قصة طويلة، هي قصة عصر النهضة العربية.
إن هذه النهضة المزعومة – بنظر شاكر - لا يمكن رؤيتها على حقيقتها إلا في سياقات الصراع الحضاري الذي نشأ بين عالم الإسلام وعالم الغرب الأوروبي، صراع كان الجديد فيه أن شرائح عريضة من مثقفي الأمة انحازت بوعي أو بدون وعي إلى صف الخصم التاريخي العنيد؛ بسبب تأثير مجموعة من العوامل الثقافية والسياسية وحتى الشخصية.
من هذه المقدمة، ومن هذه النقطة بالذات يرى محمود شاكر أن النهضة كانت بداية فساد حياتنا الأدبية والاجتماعية بمعناها الشامل، أي فساد حياتنا الثقافية "لأن هذا الفساد لم يدخل على ثقافتنا دخولاً يوشك أن يطمس معالمها ويطفئ أنوارها، إلا بعد التصادم الصامت المخيف الذي حدث بينها وبين الثقافة الأوروبية الحاضرة. وإذا نحن أغفلنا هذا التاريخ ولم نتبينه تبيناً واضحاً فكأننا أغفلنا القضية كلها، وأسقطناها إسقاطاً من عقولنا، وخالفنا سنة العقلاء والمميزين في التبصر والتبين وترك التساهل عند مواطن الخطر، ولصار كلامنا في "الثقافة" سدى كله وهدراً، ثم صار عبثاً وثرثرة وتغريراً كما هو حادث الآن في حياتنا الأدبية الفاسدة، و صار الأمر كله جبناً عن طلب الحق، و استنامةً لخداع الباطل وتسويله الخفي، واستدراجه إيانا إلى سرابٍ مهلكٍ" [13].
إن القضية الجديدة ليست في عملية الاكتشاف الجديد للغرب، كما يصور لنا من كتب عن النهضة، ولا هي اكتشاف لانحطاطنا المزعوم وتخلفنا، إنما هي بداية رؤية العالم بعيون مستعارة. إن الذي حصل في عالمنا العربي منذ حملة نابليون وما تلاها من أحداث - يقصها علينا محمود شاكر مبرزاً تفاصيلها المهمة - هو أن الثقافة العربية الأصيلة المتكاملة الحاملة للرؤية الإسلامية الحضارية قد تم حصر تأثيرها، إن لم يتم تدميرها على أثر الحملة النابليونية، وتم تهميش ما تبقى منها وإخراجه من ساحة الفعل والتأثير.
وهنا لابد لنا من الإشارة إلى أن محمود شاكر يتحدث عن نهضة حقيقية كانت بوادرها قد بدأت في العالم الإسلامي، وإرهاصات هذه النهضة كانت أحد الأسباب التي دعت نابليون بونابرت الممثل الأبرز "للمسيحية الشمالية" في ذلك الوقت لغزو مصر مهد هذه النهضة، ولا بد لنا من الحديث عن بوادر و رموز هذه النهضة الحقيقية كما قدمها محمود شاكر قبل الحديث عن النهضة الحديثة.
نهضة دار الإسلام
لقد صار من المسلمات لدينا - كما يوضح شاكر - أن حملة نابليون بونابرت هي التي أطلقت العنان لعصر النهضة الحديثة في بلاد العرب، وأن "الحملة الفرنسية بقيادة نابليون ومعها مستشرقوها وعلماؤها لم يتكبدوا المشقة - فما فوقها - بقطع البحار والبراري والقفار إلا ليخرجوا هذه الأمة من الظلمات إلى النور، أي من عصر الجهالة المظلمة إلى عصر العلم المضيء، أي لنبدأ "عصر النهضة الحديثة" في بلادنا نحن - أو كما يقال -، هكذا ينبغي أن نقول لأبنائنا في المدارس والجامعات !!"[14].
مقابل هذه الصورة المضحكة المبكية يقدم لنا شاكر رؤية مختلفة تماماً، مشيراً إلى أن نهضة دار الإسلام الحقيقية كانت قد بدأت تعلن عن نفسها قبل قدوم الحملة الفرنسية "نهضة كاملة، ويقظة حقيقية، وإحياء صحيح منبثق كله من ينبوع صاف عتيق، طَمست معالمه كر الدهور والقرون "يقظة" هادئة سليمة الطوية منبعثة من داخلها، ليس لها هدف إلا استعادة شبابها ونضرتها في حدود الإسلام؛ وإن كانت يومئذ يقظة متباعدة الديار، غير متماسكة الأوصال، لكنها كانت قريبة التواصل وشيكة الالتئام"[15]. أما دور الحملة الفرنسية فكان الإجهاز على هذه النهضة في مهدها، والتأسيس لنهضة معاكسة تكرس التبعية الفكرية والاستتباع الحضاري.
لقد كانت الخلافة العثمانية في ذروة قوتها ومجدها حين سقطت القسطنطينية (857 هـ/1453م) على يد محمد الفاتح، هذه الدولة القوية ما كان لها أن تبقى قوية، بل إن ما جرى على دول سبقتها من قوانين التاريخ كان لابد من أن يجرى عليها حتماً. ولقد مضى قرنان من الزمان على فتح القسطنطينية عندما تنبه البعض إلى أن أركان دار الخلافة قد بدأت تتقوض"فانبعث من جوف الغفوة الغامرة، رجال أيقظتهم هدّة هذا التقوض، فانبعثوا يحاولون إيقاظ الجماهير المستغرقة من غفوتها، رجال عظام أحسوا بالخطر المبهم المحدق بأمتهم، فهبوا بلا تواطؤ بينهم. كانوا رجالاً أيقاظاً مفرقين في جنبات أرض مترامية الأطراف، متباعدة أوطانهم، لا يجمعهم إلا هذا الذي توجسوه في قرارة أنفسهم مبهماً من خطر محدق، أحسوا الخطر فراموا إصلاح الخلل الواقع في حياة دار الإسلام .. وبأناة وصبر عملوا وألفوا وعلَّموا تلاميذهم، وبهمة وجد أرادوا أن يُدخلوا الأمة في"عصر النهضة"، نهضة دار الإسلام من الوسن والنوم والجهالة والغفلة عن إرث أسلافهم العظام"
ولكن قبيل أن نذكر هؤلاء الرجال وإسهاماتهم، التي قد يُشكك بها البعض ويقلل من قيمتها البعض الآخر، نود أن نتوقف أمام تلك المرحلة والمناخات الثقافية التي كانت سائدة فيها، والتي تبين قدرة الأمة على التواصل – من حيث المبدأ – مع مصادر ثقافتها المتكاملة، وعلى تفعيلها وتوظيفها في عملية النهضة.
فالنهضة هي نهضة من الوسن والنوم والغفلة، عن ماذا؟ عن إرث أسلافهم العظام، لا ليعودوا إلى الماضي، بل ليصنعوا المستقبل على أساس متين.
لقد كانت هذه اللحظة هي اللحظة الممكنة لتحقيق النهضة على أساس من الاستمرارية والانسجام التاريخي والحضاري، وهذا ما تلمسه شاكر في حديثه عن بوادر النهضة الحقيقية لدار الإسلام، لكن الذي حدث بعد الغزو النابليوني الاستعماري بكافة المعاني - وعلى رأس هذه المعاني المعنى الثقافي - هو أن هذه النهضة المرجوة فصلت عن جذورها وقطعت عن تاريخها وأتت لتشيد بنياناً هجيناً، لا هوية له، ولا قواعد متينة، فما كان منها إلا أن أسست لكل الأزمات التي تعيشها أمتنا من سقوط الخلافة وضياعها، إلى هيمنة المستعمر وانتصاره المخزي على أمة عجز عن الوقوف إلى جانبها عقوداً طويلة، وأكثر ما يؤلم في هذه الهزيمة هو أنّ أبناء جلدتنا ممن فقد هويته وانسجامه الفكري هم من عمل ويعمل على الطعن بها وجرها إلى مواقع التسول الفكري الذي تأنفه صغار الأمم، فكيف هو الحال بأمة الإسلام؟
لنعد إلى ما كنا فيه من ذكر هؤلاء الرجال الذين رأى فيهم محمود شاكر بوادر نهضة الأمة من سباتها عندما كان السبق الحضاري بيننا وبين الغرب في أوله "خطوة واحدة تستدرك باليقظة والهمة والصبر والدأب والتصميم، لا أكثر"[16].
لقد رأى محمود شاكر في جهود خمسة من الأعلام مقدمات النهضة الحقيقية، وهؤلاء الخمسة هم: البغدادي، صاحب "خزانة الأدب" (1093هـ/1683م) في مصر، والشيخ حسن الجبرتي "الكبير" (1188هـ/ 1774م)، والشيخ محمد بن عبد الوهاب (1206هـ/ 1792م) في جزيرة العرب، والمرتضى الزبيدي صاحب "تاج العروس" (1205 هـ/1790م) في الهند وفي مصر، والشوكاني (1250هـ/1834م) في اليمن[17].
وعلى ذلك تكون بدايات النهضة التي يتحدث عنها شاكر قد وقعت بين منتصف القرن الحادي عشر الهجري إلى منتصف القرن الثاني عشر، ويقابله منتصف القرن السابع عشر الميلادي إلى أوائل القرن التاسع عشر.
ويتحدث محمود شاكر عن هؤلاء الأعلام وعن مساهماتهم، كل في مجاله، وكيف أن حملة نابليون قد قضت على هؤلاء وتلامذتهم في مصر وشتتهم، وحرفت الحياة الفكرية والثقافية في مصر عن مسارها، في حين تكفل المستعمر البريطاني بالمكر والدسائس في احتواء حركة ابن عبد الوهاب[18].
النهضة العربية الحديثة والتأثيرات النابليونية
إن النهضة الحديثة المزعومة التي أسست لها الحملة الفرنسية تستند إلى لحظة تاريخية هُمش فيها حس الثقافة المتكاملة، وبدأت تظهر في مكانة ثقافة هجينة أسست لها الحملات التبشيرية والبعثات العلمية التي بدأها محمد على باشا في مصر، والتي لم تكن - كما يذهب شاكر - من بنات أفكاره، إنما هي فكرة كانت تراود نابليون ومساعديه من المستشرقين، ويورد تأكيداً لذلك، هو رسالة نابليون إلى نائبه في مصر "كليبر" بعد عودته إلى فرنسا مهزوماً عند أسوار عكا، يقول في هذه الرسالة : "اجتهد في جمع 500 أو 600 شخصاً من المماليك، حتى متى لاحت السفن الفرنسية تقبض عليهم في القاهرة أو الأرياف وتنقلهم عنوة إلى فرنسا، وإذا لم تجد عدداً كافياً من المماليك فاستعض عنهم برهائن من العرب ومشايخ البلدان، فإذا ما وصل هؤلاء إلى فرنسا يحتجزون مدة سنة أو سنتين، يشاهدون في أثنائها عظمة الأمة الفرنسية ويعتادون على تقاليدنا ولغتنا، ولما يعودون إلى مصر يكون لنا منهم حزب ينضم إليه غيرهم"[19].
يبدو واضحا في هذه الرسالة التي يوردها محمود شاكر أن نابليون يُدرك تماماً أهمية التأثير الثقافي في قدرة فرنسا على السيطرة على مصر أو أي من بلاد الإسلام؛ وإن لم يتيسر لنابليون وكليبر تحقيق هذا الأمر فقد تيسر لمستشاري محمد على الفرنسيين أن يحققوه فيما بعد عن طريق "البعثات العلمية" التي كانت تحظى برعاية فائقة.
ويتوقف شاكر مطولاً أمام "البعثات العلمية" التي كان يرسلها محمد علي إلى أوروبا، ويؤكد أن هذا التدبير لم يكن من بنات أفكار هذا الجندي الجاهل - كما يصفه -؛ بل هي من وحي وتأثير القناصل الأوروبيين الذين التفوا حول محمد علي لمعرفتهم وتلمسهم نواياه الاستقلالية، فوجدوا في ذلك فرصة لتمزيق دار الإسلام تمهيداً للسيطرة عليها. وكذلك فقد سارع المستشرق الفرنسي "المسيو جومار" لحث القناصل الفرنسيين للعمل عند محمد على لإرسال "بعثة علمية" كبيرة إلى فرنسا، لتحقيق مشروع نابليون القديم في بناء شريحة مستتبعة ثقافياً لفرنسا والغرب عموماً، تكون حزباً للغرب في مصر، كما ورد في رسالته إلى كليبر التي سبق ذكرها.
محمود شاكر وموقفه من الطهطاوي
شاءت الأقدار أن تكون أول بعثة من هذا النوع إلى فرنسا، وأن يكون من أعضائها رفاعة رافع الطهطاوي الذي يتفق كل الباحثين - بما فيهم محمود شاكر - على أهمية دوره في إطلاق هذه النهضة الحديثة، لكن محمود شاكر يصور لنا هذه الانطلاقة بطريقة مختلفة عما عهدناه، فيقول: "كانت أول بعثة في سنة (1241هـ/ 1826م) فيها أربعة وأربعون تلميذاً، أدخلهم مسيو جومار المدارس الفرنسية ليتلقوا اللغة والعلوم والفنون، ثم أعيدوا بعد سنوات قلائل إلى بلادهم، يتولون المناصب والأعمال، وهذا شيء غريب جداً أن يكون هؤلاء الشباب قد حازوا في سنوات قلائل من العلوم والفنون التي شابت نواصي العلماء في سبيلها، ما يؤهلهم للتدريس والصناعات والأعمال وجلائل الأمور. شيء غريب جداً وهم قبل سفرهم لم يحصّلوا من هذه العلوم والفنون الجديدة شيئاً يذكر، أليس هذه الدعوى غريبة كل الغرابة؟!
وكان في هذه البعثة الأولى رجل قد خرج مع البعثة إماماً لها، ليراقب أفراد البعثة، ويصلي بهم الصلوات الخمس، هو "رفاعة رافع الطهطاوي"، ولد بمدينة طهطا بمديرية جرجا (1216هـ/1801م) في أسرة رقيقة الحال، فأتم حفظ القرآن، وقرأ شيئاً من متون العلم المتداولة على بعض العلماء في بلده، .. وانتظم في سلك طلبة الأزهر، يتلقى العلم عن شيوخه ... وفي سنة (1240هـ/1824م) عيّن واعظاً وإماماً في أحد آليات جيش محمد علي، فهذا إذن شاب في الثالثة والعشرين من عمره، لا يمكن أن يكون قد بلغ مبلغاً له شأن يُذكر في "الثقافة المتكاملة" التي عاشت فيها أمته ثلاثة عشر قرناً في حضارة متكاملة متراحبة مترامية الأطراف متباينة الدرجات متنوعة العلوم قد بلغت في العظمة و الجلالة مبلغاً لم تدركه قبلها أمة من الأمم.
ثم يُختار هذا الشاب سنة (1241هـ/ 1826م) ليصحب بعثة إلى فرنسا، يكون إماماً لأعضائها. كان ذكياً؟ نعم،كان محباً للعلم والأدب؟ نعم، ولكنه على ذلك كله في الخامسة والعشرين من عمره، غرير بين الغرارة، طري العود، قد جاء من أقصى الصعيد، ومن ظلمات بأسه وفقره وخصاصته وهو في السادسة عشرة من عمره، ثم أقام تسع سنوات في القاهرة، في حواري الأزهر المهدمة المخربة بيوتها بفعل الفرنسيس، الضيقة طرقاتها، المظلمة أزقتها، ثم يركب سفينة فرنسية تتلالأ أنوارها ترمي به إلى قلب باريس (في القرن التاسع عشر) بحدائقها وميادينها وأنوارها ومباهجها، وما لا رأته من قبل عين كعينه، وما لا خطر على قلب كقلبه، أي فتنة تذهب بعقل هذا الفتى وترجه رجاً لا قبل لمثله باحتماله؟ وكذلك كان"[20].
أما عن دراسته، فقد أمضى رفاعة ست سنوات في باريس قضى ثلاث سنوات منها يتعلم اللغة الفرنسية، وفي الثلاث الأخر درس التاريخ والجغرافيا والفلسفة والآداب الفرنسية "فحدثني بربك، كيف تكون دراسة هذه المتنوعات في ثلاث سنوات؟ إلا أن يكون ذلك كله خطفاً كحسو الطائر، وأن يكون ما ألفه رفاعة وكتبه سطواً مجرداً على كتب كتبت في هذه العلوم المختلفة المتباينة، والله أعلم بما فيها من الزلل والخطأ وسوء الفهم. ولكن رفاعة الطهطاوي - على ذلك كله - إمام جاء يخرج مصر وأهلها من الظلمات إلى النور"[21].
هكذا يؤكد شاكر على الأهمية التاريخية والدور التاريخي البارز الذي لعبه الطهطاوي في الثقافة العربية، ولكن أي دور؟ لقد أحدث الطهطاوي شرخاً عميقاً في ثقافة الأمة لا تزال آثاره ممتدة متفاعلة حتى يومنا هذا، وفي هذا الصدد يشير شاكر إلى إنشاء الطهطاوي مدرسة الألسن عام 1836م التي تُعد بحق ثمرة من ثمرات الاستشراق؛ إذ لعبت دوراً مهماً في تمزيق وتخريب "الثقافة المتكاملة"، وأسست أول مدرسة لتخريج طلاب مبتورين تماماً عن حس "الثقافة المتكاملة" التي عاشت فيها أمتهم ثلاثة عشر قرناً من الزمان والتي كان الأزهر يمثلها حتى ذلك الوقت.
لقد "أحدث رفاعة الطهطاوي صدعاً مبيناً في ثقافة الأمة، وقسمها إلى شطرين متباينين: "الأزهر" في ناحية، و"مدرسة الألسن" في ناحية أخرى. وقد استمر هذا الصدع في الثقافة العربية الإسلامية في ازدياد، وتعمقت الشُّقة بين الأزهر - كمؤسسة تعليمية بدأت تذوي وتتكلس ولا يرتادها إلا أبناء الفقراء من الطبقات المهمشة - وبين المدارس الجديدة المستحدثة التي تقدم مناهج غربية تعمق الهوة بين الأمة وثقافتها المتكاملة، وتزيد من تنكر أبناء الأمة لهذه الثقافة وإعراضهم عنها.
هذه هي قصة الثقافة العربية الحديثة يحكيها لنا محمود محمد شاكر، كأحد أبرز رموزها الذين اختاروا أن يتجاوزوا النظرة السطحية للأمور، ويرفضوا المقولات المسبقة الرائجة والمهيمنة، ولا يخضعوا لسطوة المسميات وشهرة الأسماء، فالحق لا يعرف بالرجال، بل "أعرف الحق تعرف أهلة"
* باحث فلسطيني
[1] محمود محمد شاكر، المتنبي(دار المدني جده. ودار الخانجي مصر) بدون تاريخ.
[2] محمود محمد شاكر، أباطيل وأسمار (القاهرة، دار الخانجي) ط3- 2005.
[3] محمود محمد شاكر، مداخل إعجاز القرآن (جدة، دار المدني 2002) و قد طبع بعد وفاته.
[4] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 29-30
[5] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 20
[6] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 27
[7] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 28
[8] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 31
[9] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 66
[10] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 78
[11] محمود محمد شاكر، أباطيل وأسمار. ص 8
[12] محمود محمد شاكر، أباطيل وأسمار. ص 9
[13] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 34
[14] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 91
[15] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 85-86
[16] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 87
[17] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 82
[18] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 88
[19] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا. ص 108
[20] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا ص 142- 143
[21] محمود محمد شاكر، مصدر سابق، ص 144
|